الفساد.. ينزل من الأعلى إلى الأسفل

الفساد لا وطن له.. وهو ينتشر في أي بيئة توفر له أسباب النمو..

من السذاجة الاعتقاد أن الفساد يسكن في الطابق العلوي من السلطة دون الطابق الأرضي.. هذا تقدير خاطئ تماما.. صحيح أنه يولد ويترعرع في الطابق العلوي.. لكنه سرعان ما ينزل الدرجات إلى الطابق الأرضي.. حيث يتمدد ويخرج إلى الشارع.

التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة “الضبطيات القضائية”.. تكشف إلى أي مدى يستفحل الفساد في الأسفل ويضرب أطنابه.. فالصغار يتعلمون من الكبار.. ويتلقون منهم الدروس الخاصة بتشغيل آلة الفساد وتعميمها.. فمن بين أزيد من ألف وخمسمائة مجلس شعبي بلدي.. تستحوذ الموالاة على ثمانين في المائة منها.. كم بلدية احتفظت بطهارتها ولم يتورط مسؤولوها في جرائم مالية واقتصادية لا تقل بشاعة عن جرائم جماعة الطابق العلوي؟

الفساد لا وطن له.. وهو ينتشر في أي بيئة توفر له أسباب النمو.. وليس أفضل من بيئة تزوير الانتخابات والتعيينات حسب الولاء مكانا تستشري فيه الرشوة والعمولة وخرق قانون الصفقات والتواطؤ مع مقاولي الغش واستغلال المال العام لفائدة أغراض شخصية حقيرة.

وإذا تسنى لإجراءات ملاحقة اللصوص والفاسدين من القطط السمان القائمة الآن أن تمضي إلى آخرها.. فإن تفعيل الملاحقة التي تطال القطط الصغيرة في البلديات والولايات ستكشف عن فضائح وجرائم وموبقات لا يصدقها عقل.. فالأغلفة المالية التي كان يوزعها وزراء الداخلية السابقون على الجماعات المحلية.. باعتبارها من مكرمات الرئيس وبإيعاز منه.

وبغض النظر عن مخالفتها للقانون الذي يمنع أي نفقة بغير نص قانوني.. فقد كانت تلك الأغلفة بمثابة شراء للذمم على المكشوف.. ومن الطبيعي أن تكون إشارة للمسؤولين المحليين الفاسدين للإرسال على موجة رؤسائهم في الأعلى.. فكل شيء كان مباحا.. والسيد يحمي عبده الذي يبدي طاعته المطلقة له ـ على غرار جمع 5 أو6 ملايين توقيع مزور بمناسبة الخامسة التي قبرها الحراك ـ.. وفي الحالات القليلة التي أحيل فيها رؤساء بلديات على المحاكم كان ذلك تصفية حسابات شخصية لا أكثر.. وذرا للرماد في الأعين.. ولم تكن تلك قناعة حقيقية أو سياسة رسمية في إطار مكافحة الفساد.

 لقد صنع بوتفليـــــــــقة نظامه الخاص القائم على ترسيخ وتعميم الفساد والإفساد.. ووزع الأدوار على أعوانه بحسب مواقعهم.. وأطلق أيديهم لنهب المال العام بلا حسيب أو رقيب.. وغيب دور المجالس المنتخبة في الأسفل والأعلى.. لتتحول إلى مجالس لجلب الثعالب والذئاب من الجنسين لاقتسام الغنائم المتدفقة من الأعلى.

 لقد نزل الفساد من الأعلى إلى الأسفل.. فهل يموت في الأسفل إذا مات في الأعلى؟

 

 

 

 

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. تطبيق مزيف ينتحل هوية متصفح كروم يخترق متجر "غوغل بلاي"

  2. ما سر تقنية نفث الهواء المضغوط التي تمنح تسلا رودستر تسارعًا خارقًا؟

  3. رئيس الجمهورية: تصبو بلادي من خلال إعادة بعث السد الأخضر على مساحة 4.7 مليون هكتار -باعتباره درعا طبيعيا ضد زحف الرمال-

  4. تمديد فترة التسجيلات في “صنعة 2”

  5. غدًا السبت.. غلق مقطع من الطريق السريع تيبازة–الجزائر

  6. تأجيل مباراة شباب بلوزداد والجمارك الموريتاني بقرار من "TAS"

  7. الجزائر و18 دولة تدين افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس

  8. سوناطراك تبحث آفاق التعاون مع شركتي "بيكر هيوز" و"كي بي آر" الأمريكيتين