البلاد.نت-ياسمين بن شاوي لم تعد بكتيريا الأمعاء تُدرس باعتبارها جزءًا من عملية الهضم فقط، إذ تكشف الأبحاث العلمية عن شبكة تواصل معقدة تربط الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي بالدماغ والجهاز المناعي، في مجال يُعرف باسم "محور الأمعاء والدماغ".
ويشير مصطلح الميكروبيوم المعوي إلى مجموع الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، والتي تؤدي أدوارًا مهمة في تفكيك بعض مكونات الغذاء وإنتاج مركبات تؤثر في وظائف الجسم. وتُظهر الأبحاث أن التواصل بين الأمعاء والدماغ يتم عبر مسارات عصبية ومناعية وهرمونية، كما يمكن أن يؤثر التوتر في وظائف الجهاز الهضمي وتركيب الميكروبات المعوية.
وفي مراجعة علمية نشرتها مجلة "نيتشر ريفيوز مايكروبيولوجي"، استعرض الباحثان تاكاهيرو أوهارا وإيلين هسياو الأدلة المتعلقة بالتواصل بين الميكروبات والخلايا العصبية المرتبطة بالأمعاء، موضحين أن الإشارات تنتقل في الاتجاهين بين الأمعاء والدماغ، ضمن شبكة بيولوجية معقدة.
كما تناولت مجلة "نيتشر ريفيوز إيمونولوجي" دور الميكروبات المعوية في تنظيم الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية موجودة في الدماغ، وتأثير هذا التفاعل المحتمل في فهم بعض الاضطرابات العصبية.
ورغم التقدم المحرز، لا تزال العلاقة بين تركيب الميكروبيوم وبعض الاضطرابات النفسية والعصبية موضوعًا للبحث، إذ لا تثبت جميع الارتباطات المكتشفة أن تغير البكتيريا هو السبب المباشر للمرض، كما أن فعالية العلاجات القائمة على تعديل الميكروبيوم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية.
وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ، وقد تساعد مستقبلًا في تطوير أساليب علاجية لبعض الاضطرابات، مع بقاء الحاجة إلى أدلة إضافية لتحديد التطبيقات الطبية الممكنة.