ساعة الحساب لدى الجمهوريين.. هل انتهى زمن ترامب؟

تكشف هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أزمة تتجاوز فقدان الأغلبية في الكونغرس؛ إذ تعيد إلى الواجهة أسئلة الولاء للرئيس دونالد ترمب، وتراجع الأداء الاقتصادي، وغياب هوية سياسية مستقلة، فضلا عن تصدع التحالف الانتخابي الذي أعاده إلى البيت الأبيض عام 2024.

يستهل مدير مكتب "الغارديان" في واشنطن تحليله بالإشارة إلى وثيقة نشرها ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الصيف، منسوبة إلى شخص قُدّم على أنه مؤرخ، شبّهته بشخصيات تاريخية من بينها نابليون بونابرت وأدولف هتلر. ويرى سميث أن هذه المقارنات باتت تحمل دلالة مختلفة، بعدما خاض الرئيس الأمريكي، على ما يبدو، معركة سياسية إضافية قد يكون تسبب من خلالها في تقويض موقعه بنفسه.

ويصف التحليل نتائج انتخابات الثلاثاء بأنها هزيمة ساحقة للجمهوريين، بعدما سقطت "معاقل انتخابية" محافظة لطالما اعتُبرت حصوناً آمنة للحزب. فقد فاز الديمقراطيون بمقاعد في مجلس الشيوخ بولايات كان اختراقها يبدو بالغ الصعوبة، محققين أول انتصار لهم في كانساس منذ عام 1932، وفي تكساس منذ عام 1988، وفي كارولاينا الجنوبية منذ عام 1998.

وتكتسب هذه النتائج أهمية تاريخية، إذ يشير سميث إلى أن انتقال السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ من حزب إلى آخر خلال انتخابات نصفية واحدة لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية سوى ثلاث مرات، في أعوام 1946 و1994 و2006. ومع تكرار هذا السيناريو، بات الكونغرس قادراً على تشكيل حاجز أمام مساعي ترامب لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، بحسب الكاتب.

يحمّل سميث الرئيس الأمريكي مسؤولية أساسية عن خسارة حزبه، مشيراً إلى المفارقة بين إصراره طوال الأشهر الماضية على دعوة الناخبين إلى التصويت كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ومسارعته بعد ظهور النتائج إلى التذكير بأنه لم يكن مرشحاً في الانتخابات.

ويعيد الكاتب التذكير بوعود ترامب خلال حملته الرئاسية عام 2024، ولا سيما خفض الأسعار وإنهاء الحروب الخارجية، معتبراً أن سياساته جاءت بنتائج معاكسة. فقد أسهمت الرسوم الجمركية التي فرضها في زيادة الضغوط التضخمية، فيما أدى الهجوم الأمريكي على إيران، الذي يصفه التحليل بأنه سيئ التقدير، إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.

وينتقد سميث كذلك طبيعة الحملة الانتخابية التي خاضها ترامب، والتي تخللتها خطابات مطوّلة ومتشعبة تناولت مشاريع معمارية، وتصريحات وصفها الكاتب بأنها تنطوي على كراهية شديدة للمسلمين، إلى جانب تعليقات غريبة بشأن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن ولاية أوهايو. ووصل الأمر، وفق التحليل، إلى إعلان ترامب انتصاره في "الحرب على الطحالب" أمام نصب لنكولن التذكاري.

ويرى الكاتب أن الرسالة التي وجّهها الناخبون كانت واضحة: "كفى". ويستند في تفسيره إلى استطلاعات أجرتها وكالة "أسوشيتد برس" لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، أظهرت أن تكاليف المعيشة والفساد الحكومي تصدّرا قائمة اهتماماتهم.

مع انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين اعتباراً من كانون الثاني/يناير المقبل، يواجه ترامب واقعاً سياسياً مختلفاً قد يحدّ بصورة كبيرة من قدرته على تنفيذ أجندته. ويوضح التحليل أن الديمقراطيين سيتمكنون من عرقلة التشريعات، وفتح تحقيقات بشأن أنشطة الإدارة الأمريكية، والتصدي لتعيينات الرئيس في المناصب القضائية والحكومية العليا.

وقد يضع ذلك شخصيات بارزة، بينها وزير الدفاع بيت هيغسيث ورجل الأعمال إيلون ماسك، عرضة لمزيد من التحقيقات والمساءلة. كما يشير سميث إلى احتمال أن يبحث الديمقراطيون في إطلاق إجراءات لعزل ترامب للمرة الثالثة.

وبحسب الكاتب، قد يجد الرئيس نفسه محاصراً سياسياً، وسط جمود تشريعي في واشنطن، مع تقلص هامش تحركه إلى استخدام حق النقض ضد القوانين، وهو خيار بدأ التلويح به بالفعل مساء الثلاثاء.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 50 ملم عبر هذه الولايات

  2. ملفات هامة على طاولة الحكومة

  3. عبير قواس أول فلسطينية مسلمة في «شيوخ نيويورك»

  4. الديمقراطيون يسيطرون على مجلسَي الكونغرس.. وترامب يقرّ بدور حرب إيران في خسائر الجمهوريين

  5. “الخضر” مرشحون لجائزة أفضل منتخب في إفريقيا

  6. ساعة الحساب لدى الجمهوريين.. هل انتهى زمن ترامب؟

  7. وزير الصناعة يبحث تقدم مشروع علامة "جاك موتورز" في الجزائر

  8. وفاة عامل وإصابة اثنين إثر انهيار ترابي بتامنغست

  9. الشوكولاتة الداكنة.. فوائد غذائية ومركبات طبيعية تدعم صحة القلب

  10. غزالة يقود مولودية الجزائر إلى فوز ثمين بثنائية أمام مولودية وهران