أبرز وزير الصحة, محمد صديق آيت مسعودان, أمس الخميس, مساعي الدولة لتحسين جودة التكفل بالمصابين بمرض السرطان, لا سيما من خلال زيادة عدد مصالح العلاج وإدماج التقنيات المبتكرة, وهذا بالموازاة مع تكثيف الحملات الوقائية والتوعوية.
وفي كلمة قرأها نيابة عنه الأمين العام للوزارة, محمد طالحي, خلال مراسم إطلاق الحملة الوطنية لتكثيف الكشف المبكر عن سرطان الثدي, التي جرت بالجزائر العاصمة, أكد آيت مسعودان "التزام الدولة الجزائرية بمواصلة تعبئة الوسائل البشرية والمادية والمالية اللازمة لتحسين جودة التكفل وتقريب الخدمات الصحية من المواطنات وضمان استمراريتها".
وأضاف في هذا السياق, بأن شهر "أكتوبر الوردي" الذي تحييه الوزارة هذه السنة تحت شعار "كلنا متحدون ضد السرطان", يشكل "محطة وطنية متجددة لتأكيد التزام الدولة الجزائرية بمكافحة السرطان, لا سيما سرطان الثدي, من خلال الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والتكفل النوعي والمرافقة المستمرة للمريضات عبر مختلف مراحل مسارها العلاجي".
ويسجل قطاع الصحة 14074 حالة جديدة لسرطان الثدي سنويا, حسب آيت مسعودان الذي لفت إلى أن هذا المرض يمثل 45 بالمائة من حالات السرطان لدى فئة النساء, وهو ما يجعله السبب الأول للوفيات الناجمة عن المرض, فيما يبلغ متوسط سن الإصابة 47 سنة.
ولدى تطرقه إلى القدرات الوطنية في مجال التكفل, ذكر الوزير بأن الجزائر تتوفر على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مصلحة للعلاج بالأشعة و61 مسرعا خطيا.
ويرتقب فتح العديد من المصالح الجديدة للعلاج بالأشعة واقتناء 16 مسرعا خطيا "في أفق سنة 2028", وفقا للوزير الذي أوضح من جهة أخرى أن الترسانة العلاجية الوطنية شهدت إدماج 52 علاجا مبتكرا, على أن يدخل جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني, بولاية تيزي وزو, حيز الخدمة "قبل نهاية السنة".
وبالموازاة مع ذلك, تم تخصيص 73 مليار دج لصندوق مكافحة السرطان, مع تدعيم موارده سنويا بمبلغ 40 مليار دج, يضيف آيت مسعودان, مؤكدا أن هذه التعبئة الوطنية تعكس "العناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, لصحة المواطن وللتصدي للسرطان باعتباره قضية وطنية تستدعي رؤية شاملة وتنسيقا دائما واستمرارية في الجهود".
إطلاق أول قافلة متصلة للكشف المبكر
واعتبر الوزير أنه, ومع تواصل الجهود لتعزيز قدرات التكفل, تظل الوقاية "خط الدفاع الأول في مواجهة السرطان", مشيرا إلى أن الوزارة تواصل في هذا الإطار حملاتها الوقائية والتوعوية من خلال الأسبوع الوطني للوقاية, وكذا العيادات المتنقلة.
وبالموازاة مع بدء الحملة الوطنية لتكثيف الكشف المبكر عن سرطان الثدي, تم إطلاق أول قافلة متنقلة ومتصلة مخصصة لهذا الغرض, حيث تم تزويدها بأجهزة حديثة للتصوير الشعاعي الرقمي للثدي, وربطها بتقنية الاتصال ذات التدفق العالي بمركز "بيار وماري كوري" بالعاصمة, بما يسمح بالاستفادة من الخبرة الطبية المتخصصة عن بعد.
ويسمح تحويل صور الأشعة إلى الأطباء والمختصين على مستوى المركز, بإجراء قراءة ثانية بعد تلك التي يجريها طبيب العيادة المتنقلة, وهو ما يمكن من منح تقرير طبي في آجال لا تتعدى 24 ساعة.
وستجوب هذه القافلة عددا من الولايات, وفق برنامج يمتد من شهر أكتوبر الجاري إلى غاية يناير 2027, وفقا للشروح المقدمة بالمناسبة.
وبهذا الخصوص, اعتبر الوزير أن هذه القافلة المتنقلة تشكل "نموذجا عمليا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة الصحة العمومية", مشددا على "أهمية الرقمنة في تقريب الخدمة الصحية وتسهيل الوصول إلى التشخيص والخبرة الطبية, وتحسين مسار التكفل من خلال تعميم الملف الطبي الإلكتروني ورقمنة المواعيد".