أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، المصادفة للفاتح نوفمبر 1954، أن الحفاظ على أمانة الشهداء وصون مكاسب الاستقلال يمثلان مسؤولية وطنية وتاريخية تستوجب مواصلة العمل من أجل بناء دولة قوية وتعزيز قدرات الجيش الوطني الشعبي، بما يضمن حماية السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
وفي رسالة وجهها إلى مستخدمي الجيش الوطني الشعبي، من ضباط وضباط صف ورجال صف، استحضر الفريق أول السعيد شنقريحة التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري خلال مسيرته النضالية ضد الاستعمار، مشيداً ببطولات مفجري الثورة التحريرية ومجاهدي جيش التحرير الوطني، الذين تمكنوا، رغم محدودية الإمكانيات واختلال موازين القوى، من تفجير ثورة تاريخية صنعت مجد الجزائر وأصبحت مرجعاً في الكفاح والتحرر.
وأوضح أن ثورة أول نوفمبر 1954 لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت امتداداً لمسيرة طويلة من المقاومة والنضال، انطلقت مع المقاومات الشعبية التي رفضت الخضوع للاستعمار، مؤكداً أن إرادة الرجال وصلابة الموقف والإيمان بعدالة القضية كانت عوامل حاسمة في تحقيق النصر واسترجاع السيادة الوطنية.
كما أبرز أن البطولات العسكرية التي سطرها قادة الثورة التحريرية، بفضل حنكتهم وعبقريتهم القتالية، شكلت محطات بارزة في تاريخ الحروب، مشيراً إلى أن مآثرهم العسكرية لا تزال محل دراسة في كبرى المعاهد والمدارس العسكرية، باعتبارها نموذجاً في التخطيط والتكتيك والصمود أمام قوة استعمارية مدججة بالأسلحة.
وفي السياق ذاته، شدد الفريق أول السعيد شنقريحة على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية والوفاء لتضحيات الشهداء، مستحضراً الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الجزائري من أجل استعادة حريته وسيادته، وما خلفه الاستعمار من ملايين الشهداء والجرحى والأرامل والأيتام واللاجئين والمشردين. وأشار إلى أن استحضار هذه المحطات التاريخية ينبغي ألا يقتصر على المناسبات الوطنية والخطابات ذات الطابع العاطفي، بل يجب أن يتحول إلى التزام يومي وسلوك عملي، يقوم على الإخلاص والتضحية ونكران الذات، والعمل المتواصل لتحقيق تطلعات الأجيال التي ضحى من أجلها شهداء الثورة التحريرية. وفي هذا الإطار، أكد أن التحولات العميقة التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي أفرزت تحديات وتهديدات متزايدة، من بينها انتشار الفكر المتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات، ما يفرض تعزيز اليقظة والاستعداد وتطوير قدرات المؤسسة العسكرية لمواجهة مختلف المخاطر.
كما جدد التأكيد على أهمية مواصلة تجسيد الأهداف الاستراتيجية للمشروع الوطني، لاسيما ما يتعلق بتعزيز القدرات الدفاعية والرفع من الكفاءة العملياتية لمختلف مكونات الجيش الوطني الشعبي، وفق رؤية تهدف إلى تكييف أداء القوات المسلحة مع متطلبات الحروب الحديثة والتطورات المتسارعة التي تشهدها مسارح العمليات.
وتطرق رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى ما وصفه بالحروب الهجينة التي تتعرض لها الجزائر، والتي تتجسد، حسب ما جاء في رسالته، في حملات إعلامية تضليلية وأخبار كاذبة ومحاولات للتشكيك في الإنجازات الوطنية، إلى جانب أعمال تخريبية تستهدف استقرار البلاد ومسارها التنموي. كما أشار إلى حرائق الغابات التي شهدتها عدة مناطق من وسط وشرق البلاد، معتبراً، وفق ما ورد في الرسالة، أنها تندرج ضمن سلسلة من المؤامرات التي تستهدف الجزائر، مؤكداً أن تلك الأحداث أظهرت مستوى التضامن والتلاحم بين المواطنين ومختلف مؤسسات الدولة.
وأشاد الفريق أول السعيد شنقريحة بروح التضامن التي أظهرها الجزائريون خلال تلك المحنة، مثمناً الدور الذي قام به الشباب وأفراد الجيش الوطني الشعبي وأعوان الحماية المدنية ومختلف الأسلاك الأمنية في مساعدة المتضررين، معتبراً أن هذا التلاحم يعكس عمق الروابط الوطنية وقوة الوحدة بين أبناء الشعب الجزائري.
وأضاف أن التجربة أكدت أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، وإنما ركيزة أساسية في مواجهة الأزمات والتحديات، مشدداً على أن الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الجزائريين تمثل عنصراً أساسياً في حماية استقرار البلاد ومواصلة مسار التنمية.
وفي ختام رسالته، أكد الفريق أول السعيد شنقريحة أن تاريخ الجزائر وذاكرتها الوطنية يشكلان مرجعاً أساسياً لمستخدمي الجيش الوطني الشعبي في أداء مهامهم الدستورية، وحماية المصالح الحيوية والاستراتيجية للدولة، والوفاء لتضحيات شهداء المقاومات الشعبية والثورة التحريرية وشهداء الواجب الوطني.
كما دعا أفراد الجيش الوطني الشعبي إلى التحلي بالنزاهة والإخلاص والتفاني في أداء الواجب، معرباً عن ثقته في قدرتهم على مواجهة مختلف التحديات والاضطلاع بمسؤولياتهم في حماية السيادة الوطنية والوحدة الترابية والشعبية.
واختتم الفريق أول السعيد شنقريحة رسالته بتجديد الترحم على أرواح الشهداء الأبرار، مؤكداً ضرورة مواصلة الوفاء لقيمهم ومبادئهم، قبل أن يختتم بكلمات: "تحيا الجزائر... المجد والخلود لشهدائنا الأبرار".