منصف مايدة_ تخيل نفسك وأنت تستعد للخروج في عطلتك السنوية، تتجه إلى المطار من دون أن تحمل جواز سفرك، ويكفي فقط أن تتركه في محفظتك اليدوية، دون الحاجة إلى كشفه عند كل شباك، أو مرحلة من مراحل الوصول إلى مقعدك في الطائرة.. كل ما عليك فعله، خطوة لا تأخذ منك سوى 3 إلى 5 ثوانٍ.. وهي الاتجاه إلى بوابة تلتقط من خلالها صورة عالية الدقة، عبر كاميرا ذكية، تحلل صورتك وتحدد مدى تطابقها مع الصورة التي تتضمنها بياناتك البيومترية المسبقة.
تشرع وزارة الداخلية البريطانية في تنفيذ استراتيجية شاملة، لتجعل من حدودها الأكثر سلاسة وأماناً في العالم.. إذ تعمل على اعتماد تجربة جديدة تلغى فيها الأوراق والوثائق، مقابل استخدام بوابات بيومترية متطورة، تلتقط صورة عالية الدقة لوجه المسافر أثناء مشيه، ثم تقارنها فورا بالبيانات الرقمية المخزنة في قواعد البيانات المركزية.
وتأتي هذه الاستراتيجية في إطار القضاء على حالة التكدس المزمنة التي تشهدها المطارات الرئيسية في المملكة المتحدة، خصوصاً خلال فترات الذروة والإجازات الصيفية.
وتسعى المملكة خلال هذا النظام، إلى استيعاب أكبر عدد من المسافرين.. بل إلى أضعاف ما تستوعبه الكوادر البشرية، خصوصا وأن العملية لا تستغرق أكثر من 5 ثوان لكل شخص.
وتسبق خطوة التوجه نحو المطار، تقديم "تصريح السفر الإلكتروني ETA"، والذي يتم عبر تطبيق ذكي على الهاتف المحمول، يقدم المسافر من خلاله، بيانته الشخصية، وصورة لجواز سفره، كما يوفر رفع صورة بيومترية عالية الدقة لوجهه، لتتم بعدها في المطار، مطابقة وجهه الحقيقي بالملف الذي أرسله مسبقاً.
وأمام هذه الرؤية التي تسعى بريطانيا لتنفيذها، أبدت منظمات حقوقية -من بينها Big Brother Watch- مخاوفها بشأن حماية الخصوصية وإمكانية تتبع الأفراد، إلا أن وزارة الداخلية البريطانية أكدت أن البيانات البيومترية المأخوذة عند الحدود تُشفر وفق أعلى المعايير الفدرالية والدولية، ولا تُشارك مع أي جهات تجارية أو خارجية، بل تُستخدم حصريا لأغراض الأمن القومي وتسهيل حركة المرور.