مدريد والجزائر تجمعان الشركات على طاولة الأعمال لإعادة تنشيط الشراكة الاقتصادية

الأمين العام للجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين حركاتي حاتم: لقاءان اقتصاديان في أكتوبر يفتحان أبواب التقارب الاقتصادي الجزائر وإسبانيا..

تستعد العلاقات الجزائرية الإسبانية لمحطتين اقتصاديتين مهمتين خلال شهر أكتوبر، في وقت بدأت فيه عودة الاتصالات بين البلدين تنعكس تدريجيًا على حركة المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين.

وبين لقاء الخامس من أكتوبر المرتقب بين موردي اللحوم الإسبان والمستوردين الجزائريين، ويوم الأعمال الذي تنظمه غرفة تجارة مدريد حول الجزائر في الرابع عشر من الشهر ذاته، تتجه العلاقات الثنائية نحو اختبار قدرتها على الانتقال من استئناف الاتصالات السياسية إلى بناء مصالح اقتصادية أكثر عمقًا.

وتأتي أهمية هذين الموعدين، حسب الأمين العام للجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين حركاتي حاتم، في ظل حجم معتبر للمبادلات التجارية بين البلدين، حيث بلغت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر حوالي 2.133 مليار يورو سنة 2025، وفق بيانات وزارة الخارجية الإسبانية.

وبحسب بيانات «UN Comtrade»، بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر نحو 2.38 مليار دولار خلال 2025، مقابل تدفقات مسجلة من الجزائر نحو إسبانيا بحوالي 6.99 مليار دولار، أي أن إجمالي تجارة السلع المسجلة اقترب من 9.37 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام حجم المصالح القائمة بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا أكبر: هل تستطيع الجزائر وإسبانيا الانتقال من مجرد تبادل السلع إلى مرحلة تقوم على الاستثمار والإنتاج والشراكة ونقل التكنولوجيا؟

5 أكتوبر.. احتياجات السوق الجزائرية تلتقي مع العرض الإسباني

في هذا السياق، سيجمع لقاء الخامس من أكتوبر أكثر من 20 شركة إسبانية متخصصة في مجال اللحوم بمستوردين جزائريين، بحضور سفير الاتحاد الأوروبي، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي، والسفير الإسباني بالجزائر، إلى جانب ممثلين عن وزارة الفلاحة.

ويأتي هذا اللقاء الثنائي بين الشركات الجزائرية والإسبانية في صميم احتياجات السوق الجزائرية من جهة، وفي مصلحة الشركات الإسبانية الباحثة عن توسيع أسواقها من جهة أخرى، مع انتظار توقيع بروتوكولات اتفاق مهمة.

ويبرز حركاتي حاتم أهمية هذا الموعد بالنظر إلى ارتباطه بقطاع حيوي يتصل بالتموين واحتياجات السوق الجزائرية، مقابل ما يمثله من فرصة للموردين الإسبان لتوسيع منافذ تسويق منتجاتهم وبناء علاقات تجارية مع مستوردين جزائريين.

كما يرى أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة، لأنها تنقل العلاقات من المستوى السياسي إلى التعامل الاقتصادي المباشر بين الشركات، في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالسوق الجزائرية والأمن الغذائي.

وبالنسبة إلى الجزائر، يمثل اللقاء فرصة لتعزيز خيارات التموين والاستجابة لاحتياجات السوق، بينما يتيح للموردين الإسبان توسيع حضورهم في سوق تتوفر فيها فرص تجارية متعددة.

ومن هنا، فإن أهمية موعد الخامس من أكتوبر تكمن في كونه اختبارًا أوليًا لقدرة الطرفين على تحويل الاحتياجات المتبادلة إلى معاملات وعقود وشراكات تجارية فعلية.

14 أكتوبر.. مدريد تفتح ملف السوق الجزائرية أمام الشركات الإسبانية

وإذا كان موعد الخامس من أكتوبر يركز على فرصة تجارية محددة، فإن لقاء الرابع عشر من الشهر يذهب إلى أبعد من ذلك، فغرفة تجارة مدريد تستعد لتنظيم يوم أعمال خاص بالجزائر تحت عنوان: «الجزائر: الآفاق والمفاتيح وفرص التوسع الدولي»، بمشاركة مؤسسات وجهات فاعلة في مجالات الاقتصاد والتمويل والطاقة والنقل والخدمات، من بينها Naturgy وAresbank والخطوط الجوية الجزائرية.

كما سيضم الوفد الجزائري حوالي 20 مؤسسة، والرسالة هنا واضحة، حسب حركاتي حاتم، فالسوق الجزائرية لم تعد تُقرأ في مدريد باعتبارها سوقًا تجارية فقط، بل كسوق للاستثمار والتوسع والشراكات.

والموعد المرتقب لا يقدم الجزائر باعتبارها مجرد سوق للتصدير، بل يهدف إلى تعريف الشركات الإسبانية بكيفية دخول السوق الجزائرية والتوسع فيها، وفهم فرص الأعمال والقطاعات الواعدة، إلى جانب التمويل واللوجستيك والنقل ومناخ الأعمال.

وهنا تكمن الدلالة الاقتصادية الأهم، حسب حركاتي، إذ لم تعد القطاعات المستهدفة محصورة في الطاقة، بل تشمل أيضًا البنية التحتية، والصناعات الغذائية، والنقل، واللوجستيك، والخدمات، والتكنولوجيا والرقمنة.

كما أن لقاء الرابع عشر من أكتوبر سيجمع أطرافًا اقتصادية وتمويلية وشركات فاعلة، ما يعني أن النقاش يتجه أيضًا نحو التمويل والتموقع والاستثمار والشراكات.

ويقول حركاتي في هذا السياق: «يجب أن نفهم الرسالة الاقتصادية جيدًا.. إسبانيا لا تنتظر السوق الجزائرية حتى تطرق بابها، بل تتحرك داخل مؤسساتها لتشرح لشركاتها كيف تدخل الجزائر.»

وبين لقاء الخامس من أكتوبر ويوم الأعمال في الرابع عشر من الشهر، تتشكل صورة لمسار اقتصادي متدرج، يؤكد أن التحرك الاقتصادي الحالي يقوم، في جانب منه، على مصالح متبادلة لا تتوقف عند زيادة حجم التجارة، وإنما تمتد إلى كيفية تحويل هذه التجارة إلى استثمار وشراكة وإنتاج مشترك.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. الحماية المدنية تفتح مسابقة لتوظيف 3660 عوناً بعنوان 2026

  2. تسقيف سعر البطاطا بـ 90 دينارًا للمستهلك

  3. أمطار رعدية عبر هذه الولايات اليوم

  4. أمطار غزيرة تصل إلى 40 ملم عبر عدة ولايات من الوطن

  5. بث فيديوهات مباشرة من داخل الأقسام.. وزير التربية يوضح الإجراءات

  6. رئيس الجمهورية: الدولة حريصة على المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن

  7. حجز أزيد من 144 كلغ من الكيف وتوقيف شخصين ببجاية

  8. الجزائر الثانية إفريقياً توليدًا للكهرباء بالغاز بقدرة 26.46 غيغاواط

  9. الرئيس تبون يُجدد التزامه برفع الأجور خلال سنة 2027

  10. ناصري يُستقبل من قبل الرئيس المصري